الشيخ محمد الصادقي
226
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( عليه السّلام ) وتصليحا لهم أنفسهم ، فحين لا يتمكن المؤمنون أن يحصلوا على جو الإيمان الخالص أو الأكثري في كل القرى لأنه أمر صاحب الأمر بما وعد اللّه ، فعليهم - إذا - أن يصلحوا مجتمعاتهم المنزلية وفوقها كما يستطيعون ، ولكي تنزل عليهم - كجمع - بركات من السماء والأرض . ذلك ، ولا تنافي المشيئة التشريعية امتناع واقع مشروع باختيار ، وإن كان امتناعا مطبقا ، فضلا عن المطلق الذي قد يتحقق باختيار . وهذا الحكم جمعي وليس شخصيا أن كل من آمن واتقى تنزل عليه بركات من السماء والأرض - اللهم إلا بركات معنوية - مهما حكم أحيانا للأشخاص أيضا كما يستحقون . فالإيمان والتقى أول ما يصلحان هو الحياة الدنيا أن تصبح حياة عليا حيث المؤمن دنياه آخرة . ذلك ، ولأن زمن صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه يحلّق الإيمان والتقى على أهل القرى إلّا من شذ ، فقد تنزل عليهم بركات من السماء والأرض ، كما تخرج له الأرض أفاليذ كبدها ، ويروى فيما يروى بهذا الشأن - عن الإمام الحسين ( عليه السّلام ) في حديثه عن الرجعة : « ولتنزلن البركة من السماء والأرض حتى أن الشجرة لتضيف بما يريد الله فيها من الثمرة وليؤكل ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء » وذلك قوله : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى . . . » « 1 » . أجل وهذه ضابطة ثابتة « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ( 12 : 11 ) وقد تشمل إلى « ما بقوم » ما بشخص ، اللّهم إلا أن تمنع طوارئ وملابسات حقوق الأشخاص هنا ، ولكن حقوق الجماهير محتومة مختومة بما يغيرون إلى خير فخير ، أم إلى شر فشر . وهنا « آمنوا » ناحية منحي إيجابيات الإيمان علمية وعقيدية وعملية ثم « واتقوا » منحاها السلبيات علمية وعقيدية وعملية ، فهما يحلّقان على كافة الواجبات والمحرمات الأصلية والفرعية ، الفردية والجماعية ، وكلها
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 52 في الخرائج والجرائح عن الحسين ( عليه السّلام )